علم الدين السخاوي
595
جمال القرّاء وكمال الإقراء
- قوله عز وجل : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 1 » الآية . قالوا : هي ناسخة للصلاة إلى بيت المقدس قالوا : والصلاة إلى بيت المقدس ، أول ما نسخ « 2 » . وهذا ليس بناسخ لقرآن ، ( لأن الصلاة التي للنبي ) « 3 » صلّى اللّه عليه وسلّم لم تكن بقرآن أنزل عليه « 4 » . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ( أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة قال اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ( وللّه المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه اللّه ) « 5 » . فصلى النبي « 6 » صلّى اللّه عليه وسلّم نحو بيت المقدس ثم صرف إلى البيت « 7 » العتيق « 8 » ) فعلى هذا تكون الآية ناسخة لقوله سبحانه فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 9 » لأنه سبحانه أباح له صلّى اللّه عليه وسلّم استقبال ما شاء من الجهات ثم نسخه بما ذكرنا « 10 » .
--> ( 1 ) البقرة : 144 . ( 2 ) انظر الإيضاح ص 126 ، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 15 وابن سلامة ص 41 . ( 3 ) هكذا في الأصل : لأن الصلاة التي للنبي ، وفي بقية النسخ : لأن صلاة النبي . . . الخ وهو الصواب . ( 4 ) والصحيح أن الآية محكمة وليست منسوخة كما يقول ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 149 ، وابن حجر في الفتح ( 8 / 194 ) ، والكرمي في قلائد المرجان ص 115 ، والزرقاني في المناهل ( 2 / 256 ) . ( 5 ) البقرة : 115 . ( 6 ) في د : فصلى اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ! . ( 7 ) من هنا حصل سقط في ( ظق ) بمقدار ورقة ، تبدأ من كلمة ( العتيق ) وتنتهي عند عبارة ( والذكر والأنثى ، وقد مر الكلام . . الخ ) الآتية . ( 8 ) رواه النسائي مختصرا في كتاب الطلاق باب ما استثنى من عدة الطلاق ( 6 / 187 ) . وأخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص 146 ، والحاكم بلفظ أطول وقال : « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه بهذه السياقة » ، ووافقه الذهبي ( انظر المستدرك كتاب التفسير 2 / 267 ) وزاد السيوطي عزوه ، إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه كلهم عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - الدر المنثور ( ( 1 / 265 ) . وذكره الواحدي في أسباب النزول ص 21 ، والقرطبي في تفسيره 2 / 83 . ( 9 ) الآية 115 من سورة البقرة . ( 10 ) ويروي هذا عن قتادة ومجاهد انظر سنن الترمذي أبواب التفسير ( 8 / 294 ) ، وانظر الناسخ والمنسوخ لقتادة ص : 32 . قال الفخر الرازي : « أن فسرنا الآية بأنها تدل على تجويز التوجه إلى أي جهة أريد ، فالآية منسوخة ، وأن فسرناها بأنها تدل على نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة فالآية